الذهبي

144

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

- سنة خمس وستين وأربعمائة . فيها قتل السلطان ألب أرسلان ، وقام في الملك ولده ملكشاه . فسار أخو السلطان قاروت بك صاحب كرمان بجيوشه يريد الاستيلاء على السلطنة ، فسبقه إلى الري السلطان ملكشاه ونظام الملك ، فالتقوا بناحية همذان في رابع شعبان ، فانتصر ملكشاه ، وأسر عمه قاروت ، فأمر بخنقه بوترٍ فخنق ، وأقر مملكته على أولاده . ورد الأمور في ممالكه إلى نظام الملك ، وأقطعه أقطاعًا عظيمةً ، من جملتها مدينة طوس ، ولقبه " الأتابك " ، ومعناه الأمير الوالد . وظهرت شجاعته وكفايته ، وحسن سيرته . وفيها ، وفي حدودها وقعت فتنة عظيمة بين جيش المستنصر العبيدي ، فصاروا فئتين : فئة الأتراك والمغاربة ، وقائد هؤلاء ناصر الدولة ، أبو عبد الله الحسين بن حمدان ، من أحفاد صاحب الموصل ناصر الدولة ابن حمدان ، وفئة العبيد وعربان الصعيد . فالتقوا بكوم الريش ، فانكسر العبيد ، وقتل منهم وغرق نحو أربعين ألفًا ، وكانت وقعة مشهودة . وقويت نفوس الأتراك ، وعرفوا حسن نية المستنصر لهم ، وتجمعوا وكثروا ، فتضاعفت عدتهم ، وزادت كلف أرزاقهم ، فخلت الخزائن من الأموال ، واضطربت الأمور ، فتجمع كثير من العسكر ، وساروا إلى الصعيد ، وتجمعوا مع العبيد ، وجاؤوا إلى الجيزة ، فالتقوا هم والأتراك عدة أيام ، ثم عبر الأتراك إليهم النيل مع ناصر الدولة ابن حمدان ، فهزموا العبيد . ثم إنهم كاتبوا أم المستنصر واستمالوها ، فأمرت من عندها من العبيد بالفتك بالمقدمين ، ففعلوا ذلك ، فهرب ناصر الدولة ، والتفت عليه الأتراك ، فالتقوا ودامت الحرب ثلاثة أيام بظاهر مصر ، وحلف ابن حمدان لا ينزل عن فرسه ولا يذوق طعامًا حتى ينفصل الحال . فظفر بالعبيد ، وأكثر القتل فيهم ، وزالت دولتهم بالقاهرة ، وأخذت منهم الإسكندرية ، وخلت الدولة للأتراك ، فطمعوا في المستنصر ، وقلت هيبته عندهم ، وخلت خزائنه البتة . فطلب ابن حمدان العروض ، فأخرجت إليهم ، وقومت بأبخس ثمن ، وصرفت إلى الجند . فقيل : إن نقد الأتراك كان في الشهر أربعمائة ألف دينار .